
الكثير لا يتعاطفون مع مريض الإكتئاب حتى ولو كانو قريبين منه, ومع ذلك لا يمتنعون من التعاطف مع المسكين اللذي يسأل الناس والجالس على الرصيف مع علمهم احياناً انه محتال!
المصاب النفسي علاجه قد ييكون نفسياً ايضاً … في أحد الايام اتصلت على العيادة لأخذ موعد مع الطبيب وعندما انهت الموظفة حجز الموعد قالت لي باللهجة العامية “شكراً ياحلو” ساعدت هذه الكلمة البسيطة والغير متوقعه للمضي قدماً في ذلك اليوم.
الحياة المهنية لمريض الإكتئاب تفاصيلها مرعبه لمن لا يعرفها! ولا تستطيع الكلمات ان تصف كل المشاعر بل انها تقف عاجزة! لا يستطيع الانسان شرح ولا وصف شعورة عندما تلقى أول لعبة خلال طفولته ولا اول يوم في المدرسة ولا آخر يوم بالجامعه وبعدها لا يمكن وصف الشعور في اول يوم عمل وهذا كله ليعلم الانسان انه مخلوق ضعيف مهما تعلم او شعر بالقوة, ومهما كان غرورة بما وصل له البشر في التقدم و التكنولوجيا. ومع ذلك فانا ارى ان الاكتئاب يجعلك تعيش يومك بروح مرهقة!! تفقد الروح لياقتها مع الاكتئاب.. وتموت احياناً … ومع ذلك نستمر بحمل الروح الميته معنا الى اعمالنا واشغالنا اليومية… ندخل الى السوبرمارك لنتبضع وبين الحنايا روح ميته.. ونذهب الى المسجد لنصلي وفي الصدر روح ميته… ونذهب الى المناسبات العائليه ونحن نحمل الروح الميته بين حنايانا! ونضحك كمن يضحك في العزاء ونبكي احياناً كمن يبكي على متوفى لان الدموع عندها لا تفيد… وعندما يقدم الطعام نأكل كمن يأكل اخر وجبه قبل اعدامة بساعات..
كيف يكون شكل يوم المكتئب؟!! على سبيل المثال يمكن ان يستيقظ المكتئب من نومه ليذهب الى الاستحمام الساعه السادسه صباحاً وتحت الدش من غير اي مقدمات او مبررات! يتذكر كلمة قالها له قريب خلال اجتماع أسري قبل سنه ونصف!! عندها فجأه وبسرعة البرق يتعقد الحاجب ويكتفى بنصف الكمية المعتاده من الشامبو ويكمل ما بدء مستعجلاً وعلى مضض!
Leave a comment